أبو علي سينا
تصدير 8
الشفاء ( المنطق )
هذا الاقتراح على وزير المعارف في ذلك الوقت الأستاذ على بك أيوب ، فأقرّه ، وصنع صنيع نجيب الهلالي ، فألف لجنة لتنفيذه ، واستعد لإمدادها بما تحتاج إليه من العون والتأييد . ولكنه ترك الوزارة قبل أن تتقدّم اللجنة في عملها . وكتب على أن إلى شؤون وزارة المعارف ، فكان من أول ما فكرت فيه أن أتم العمل الذي بدأه سلفى على بك أيوب ، وأن أمدّ اللجنة بما كان يريد أن يمدّها به من المال والتشجيع ، وفاء للشيخ الرئيس ببعض حقه ، وأداء للواجب الذي لم تتح السياسة لعلى بك أيوب أن يؤدّيه . وأنا أملى هذه السطور ، وباكورة هذا العمل الخطير بين يدي ، فأوّل شكر يجب أن أقدمه ، إنما يساق إلى هذا الوزير الكريم الذي دعى إلى الخير ، فلم تمنعه الخصومة السياسية من أن يجيب . أما اللجنة التي نهضت بهذا العمل ، والتي ستمضى في النهوض به حتى تتمه موفقة إن شاء اللّه ، فإني أعرف أعضاءها حق المعرفة : كلهم صديق لي ، وأكثرهم من تلاميذي القدماء . وليس منهم من يحب أن يشكر له الخير حين يحقق الخير ، وإنما هم من الذين يجدون الرضا وغبطة النفس وراحة الضمير في أداء الواجب والمشاركة في تحقيق المنفعة العامة . يرون ذلك حقا عليهم للعلم ، ويرون ذلك حقا عليهم للمتعلمين . وهم بعد هذا كله من الذين يؤثرون التراث الإسلامي بكل ما يملكون من قوّة وجهد ووقت . أنفقوا